السيد هاشم البحراني
318
البرهان في تفسير القرآن
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ) * « 1 » » . ولقول الله تبارك وتعالى « 2 » : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) * وجه آخر ، وما ذكرناه أصله . والابتلاء على ضربين : أحدهما مستحيل « 3 » على الله تعالى ذكره ، والآخر جائز . فأما ما يستحيل : فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه ، وهذا ما لا يصلح « 4 » لأنه عز وجل علام الغيوب . والضرب الآخر من الابتلاء : أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به ، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به ، فيعلم من حكمة الله تعالى أنه لم يكمل « 5 » أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل ، الذي كشفت الأيام عنه بخير « 6 » . فأما الكلمات ، فمنها ما ذكرناه ، ومنها : اليقين ، وذلك قول الله عز وجل : وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * « 7 » . ومنها : المعرفة بقدم بارئه ، وتوحيده وتنزيهه من التشبيه : حين نظر إلى الكواكب والقمر والشمس ، واستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه ، وبحدوثه على محدثه . ثم علمه ( عليه السلام ) بأن الحكم بالنجوم خطأ : في قوله عز وجل : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * « 8 » وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة ، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية ، بدلالة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك » . ومنها : الشجاعة : وقد كشفت الأيام عنه ، بدلالة قوله عز وجل : إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ) * « 9 » ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز وجل تمام الشجاعة .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 23 . ( 2 ) الظاهر أنّ هذا الكلام وما بعده للصدوق ( قدّس سرّه ) ، وليس للإمام ( عليه السّلام ) . ( 3 ) في المصدر : يستحيل . ( 4 ) في المصدر : يصحّ . ( 5 ) في المصدر : لم يكل . ( 6 ) في المصدر : بخبره . ( 7 ) الأنعام 6 : 75 . ( 8 ) الصّافّات 37 : 88 و 89 . ( 9 ) الأنبياء 21 : 52 - 58 .